الشيخ الطبرسي
175
تفسير مجمع البيان
الإيمان ، بعد أن أظهره ، وقامت الحجة عنده بصحته . ( الشيطان سول لهم ) أي زين لهم خطاياهم ، عن الحسن . وقيل : أعطاهم سؤلهم وأمنيتهم ، إذ دعاهم إلى ما يوافق مرادهم وهواهم ، عن أبي مسلم . ( وأملى لهم ) أي طول لهم أملهم ، فاغتروا به . وقيل : أوهمهم طول العمر مع الأمن من المكاره ، وأبعد لهم في الأمل والأمنية . ( ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم ( 26 ) فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ( 27 ) ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم ( 28 ) أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم ( 29 ) ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم ( 30 ) . القراءة : قرأ أهل الكوفة ، غير أبي بكر : ( إسرارهم ) بالكسر والباقون : ( أسرارهم ) بالفتح . الحجة : قال أبو علي : حجة من قرأ ( إسرارهم ) أنه لما كان مصدرا أفرد ولم يجمع ، ويقوي الإفراد قوله : ( ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم ) فكما أفرد السر ولم يجمع ، ، كذلك قال ( إسرارهم ) . ومن فتح الهمزة جعله جمع سر ، فكأنه جمع لاختلاف ضروب السر . وجميع الأجناس يحسن جمعها مع الاختلاف . وقد جاء سرهم في قوله ( يعلم سرهم ) على ما عليه معظم المصادر ، لأنه يتناول جميع ضروبه ، فأفرد مرة ، وجمع أخرى . اللغة : الأضغان : جمع الضغن ، وهو الحقد . واللحن : أصله إزالة الكلام عن جهته ، ثم إنه يستعمل على وجهين في الصواب والخطأ . أما في الصواب فمعناه : الكناية عن الشئ ، والعدول عن الإفصاح عنه ، قال الشاعر : ولقد وحيت لكم لكيلا تفطنوا ، * ولحنت لحنا ليس بالمرتاب